Roblox حين تغدو "البراءة" عملة في سوق الميتافيرس
أي تحول رقمي هذا الذي طغى وتجبر وسكن عقول أطفالنا فاستكانوا له !
هل Roblox منصة ألعاب فقط ، أم هي مختبر لتشكيل وعي بكامله وتخريبه من وراء شاشات لا ترقبها قوانين ولا تحكمها حدود ! ؟
ما هذا التحول الرقمي المفترس الذي حول الأطفال إلى أجيال رقمية داخل عالم نوافذه مشرعة لخوارزميات الربح وتحطيم القيم وتخريب النفوس والعقول؟!؟
Roblox ليست مجرد مجرد منصة ألعاب؛ إنها المختبر الأول لظاهرة "التحول الرقمي" الشامل، حيث يتشكل وعي جيل بأكمله داخل جدران افتراضية تتجاوز حدود الرقابة التقليدية. نحن أمام "ميتافيرس" بدائي، نجح في تحويل الطفل من مستهلك للترفيه إلى "مواطن رقمي" في عالم لا تحكمه قوانين الدول، بل خوارزميات الربح.
أولاً: فخ "الاستهلاك المبكر" والنظام الطبقي الرقمي
في عالم روبلوكس، لا يُقاس الطفل بمهاراته بل بما يملكه من Robux. هذا التحول الرقمي خلق "نظاماً طبقياً" افتراضياً؛ فالطفل الذي لا يملك "سكنات" (Skins) باهظة يُنبذ اجتماعياً داخل اللعبة.ومن هنا يبدأ زرع قيم استهلاكية شرسة في سن مبكرة.
" لتصبح الهوية مرتبطة بالقدرة الشرائية، مما يمهد الطريق لجيل يرى في التملك الرقمي غاية أسمى من القيمة الإنسانية.
ثانياً: الفضاء السائب.. التواصل بلا حدود
التحول الرقمي في روبلوكس كسر الحواجز بين الأجيال بطريقة مرعبة. الدردشة المفتوحة تجعل طفلا في السابعة متاحاً "بضغطة زر" لشخص بالغ في الأربعين، في واقع جد مظلم يسير وفي غرف أصبحت تشبه ساحات صيد رقمية للمتحرشين ومروجي الأفكار السلبية المتطرفة .
و بينما تروج الشركات السرطانية لبيئة إبداعية، فإنها في الحقيقة تبيع "الوهم بالأمان". فتظل الرقابة الآلية عاجزة أمام "الاستمالة" (Grooming) التي تتم بذكاء بشري يتفوق على خوارزميات الفلترة.
ثالثاً: ذوبان الحدود بين الواقع والمحاكاة (Hyper-reality)
يعيش الطفل في روبلوكس حالة من "الواقع المفرط"، حيث تصبح الصداقات والعداوات والإنجازات الافتراضية أكثر "واقعية" له من حياته المدرسية أو العائلية.فيعاني اضطرابات في النوم، والانعزال التام وصولاً إلى حالات عدوانية عند الحرمان من الجهاز.
مع هذا التحول الرقمي القسري يتم سرقة أهم مرحلة عند الطفل وكذلك سرقة مرحلة "النمو الحسي"؛ فيُستبدل التعلم عبر اللعب الفيزيائي بتفاعلات بصرية مشفرة، مما قد يؤدي إلى فجوات في الذكاء العاطفي والاجتماعي .
اهل الحل في "الحظر" أم "الحذر"؟
إن إلقاء اللوم على "الآلة" أو "التكنولوجيا" هو هروب من المسؤولية. التحول الرقمي حتمية، لكن تركه بلا "بوصلة أخلاقية" هو الجريمة.
أين هم الأباء والأمهات؟ لا يكفي وضع "قيود زمنية"؛ بل عليهم محو هذه الأمية الرقمية و الانخراط في عالم أبنائهم لفهم "اللغة" التي يتحدثونها.
المسؤولية تقع على جميع الفاعلين والمنتجين فمنطق "النمو أولاً والنسيج المجتمعي ثانياً ما عاد ينفع أو يجدي ، والحظر الذي فرضته بعض الدول (مثل مصر مؤخراً) خير دليل على هذه الصحوة والتي جاءت على شكل "صرخة إنذار" بأن الأمن يبدأ من حماية عقول الأطفال.
أطفالنا ليسوا في خطر بسبب "اللعبة" بحد ذاتها، بل بسبب "الفراغ القيمي" الذي يملؤه التحول الرقمي المتوحش. إننا لا نبني لاعبين، بل نبني عقولا؛ وإذا لم نكن نحن المهندسين، فستكون الخوارزميات هي

تعليقات
إرسال تعليق